الشريف المرتضى
109
الانتصار
معاوي إننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 1 ) فنصبت على الموضع ، ونظيره إن زيدا في الدار وعمرو فيرفع عمرو على موضع إن وما عملت فيه لأن ذلك موضع رفع ، ومثله مررت بزيد وعمرا وذهبت إلى خالد وبكرا . وقال الشاعر : جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أخوة منظور بن سيار ( 2 ) ولما كان معنى جئني هات وأعطني وأحضرني مثلهم جاز العطف بالنصب على المعنى وهذا أبعد مما قلناه في الآية . وبينا أن نصب الأرجل عطفا على الموضع أولى من أن نعطفها على الأيدي والوجوه لأن جعل التأثير في الكلام القريب أولى من جعله للبعيد ، ولأن الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة الثانية ، ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الأولى أن يعطف عليها ، ويجري ذلك مجرى قولهم : ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبشرا ، أن رد بشر في الإكرام إلى خالد هو وجه الكلام الذي لا يجوز غيره ولا يسوغ رده إلى الضرب الذي قد انقطع حكمه . على أن ذلك لو جاز لترجح ما ذكرناه ليتطابق معنى القراءتين ولا يتنافيان . وتحديد طهارة الرجلين لا يدل على الغسل كما ظنه بعضهم ، ( 3 ) وذلك أن المسح فعل أوجبته الشريعة كالغسل فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ولو صرح تعالى فقال : وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين لم يك منكرا .
--> ( 1 ) لعقبة بن حارث الأسدي ، راجع لسان العرب : ج 10 / 120 ، والجامع للشواهد : ج 3 / 33 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 346 .